أخبار الوطن العربي

رويترز : ازدهار الشركات المملوكة للدولة في مصر يدفع القطاع الخاص إلى الظل

أفادت بيانات رسمية بأن الشركات المملوكة للدولة في مصر تحقق أرباحا قوية، مما يجعلها بمثابة قاطرة للنمو وتدفع القطاع الخاص إلى الظل، على الرغم من إصلاحات يدعمها صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الاقتصاد.

تعطي بيانات نشرتها وزارة المالية للمرة الأولى لمحة عن مدى ازدهار العديد من الشركات المملوكة للدولة على مدار السنوات القليلة الماضية، في حين انحسر الاستثمار في القطاع الخاص.

وعلى مدار ثلاث سنوات، زادت إيرادات 17 شركة قابضة غير نفطية تديرها الدولة إلى أكثر من المثلين إلى 60.64 مليار جنيه مصري (3.88 مليار دولار) في السنة المالية 2018-2019 وفق حسابات رويترز.

واستندت الحسابات إلى أحدث النتائج المتاحة للشركات، والتي نشرت على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية أواخر العام الماضي.

وتشير البيانات إلى أن صافي الربح بعد الضرائب للشركات القابضة السبع عشرة، والتي تسيطر مجتمعة على حوالي 180 شركة أصغر، زاد لأكثر من أربعة أمثاله على مدار فترة الثلاث سنوات.

كان الاقتصاد المصري ينمو بنحو ستة في المئة قبل ضربة كوفيد-19 ويقول خبراء اقتصاديون إن النشاط الذي تقوده الدولة ساعد في تخفيف الضرر الناجم على الجائحة.

في المقابل، أفاد مؤشر آي.إتش.إس لمديري المشتريات بأن نشاط القطاع الخاص ككل، مع استثناء قطاع النفط، نما في خمسة فقط من الشهور الستة والثلاثين من يوليو 2016 إلى يونيو 2019.

ويعمل مسؤولون مصريون على دعم القطاع الخاص لتحقيق نمو في الأجل الطويل بعد تحقيق الاستقرار للاقتصاد وتطبيق إصلاحات حظيت بإشادات على نطاق واسع ودعم من صندوق النقد الدولي، والتي شملت خفض قيمة العملة ورفع أغلب الدعم للطاقة وفرض ضريبة للقيمة المضافة.

لكن البنك الدولي قال الشهر الماضي إن الشركات المملوكة للدولة تتلقى أحيانا استثناءات ضريبية خاصة وبيئة تنظيمية تميل لصالح الشركات القائمة، مما يجعل نشاط مستثمري القطاع الخاص في انحسار.

وتشير أرقام من البنك المركزي إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ارتفع إلى 8.24 مليار دولار في 2018-2019 من 6.93 مليار دولار في 2015-2016، لكن نسبة كبيرة من هذا كانت في قطاع النفط والغاز الذي يشهد ازدهارا.

وقال البنك الدولي في تقريره لشهر ديسمبر إن «مصر لم تجذب الاستثمار الخاص القوي الذي من شأنه أن يساعد في خفض معدلات الفقر واستيعاب ما يقدر بنحو 800 ألف عامل يدخلون إلى سوق العمل كل عام».

وقال البنك الدولي «يؤثر التواجد الواسع للشركات المملوكة للدولة في جميع مناحي الاقتصاد على المنافسة، كما ينتج عنه تشوهات في الأسواق».

وفي إطار خطط لإصلاح الشركات المملوكة للدولة، أعلن وزير قطاع الأعمال هشام توفيق في أوائل 2018 عن برنامج لبيع حصص أقلية في نحو 25 شركة.

وتأجل البيع مرارا بسبب تراجعات في السوق، ثم جائحة فيروس كورونا بعد ذلك.

ولم يرد توفيق على طلب للتعقيب.

مطلب أساسي لصندوق النقد

نشرت وزارة المالية بياناتها بشأن الشركات الحكومية لأن ذلك من المطالب الأساسية في إطار اتفاق لقرض مشروط بقيمة 5.2 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي جرى توقيعه في يونيو.

ورغم أنه لا تزال هناك بعض الشركات المملوكة للدولة التي تتكبد خسائر، أظهرت بيانات وزارة المالية اتجاها صعوديا لنمو الأرباح.

وتظهر البيانات أن الإيرادات التراكمية لعدد 46 هيئة اقتصادية غير نفطية، منها هيئة قناة السويس، والهيئة القومية للبريد، والهيئة القومية لسكك حديد مصر التي تعاني خسائر، ارتفعت 38.2 بالمئة في العامين المنتهيين في يونيو 2019.

وقال تيموثي كالداس الزميل غير المقيم بمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط «لرفع إيراداتك بهوامش الربح (وهو ما تشهده بعض الشركات المملوكة للدولة)، أعتقد أنه سيتطلب ضخا مدروسا لسيولة نقدية أو مساعدة أخرى من الدولة.

«يشير هذا إلى أن الحكومة تزداد نشاطا في هذا النوع من الرأسمالية التي يقودها النظام لما هو أبعد من القطاع الأمني».

ولم ترد وزارة المالية حتى الآن على طلب للتعقيب بشأن ما إذا كانت تقدم المزيد من الدعم لشركات مملوكة للدولة.

لكن متحدثة باسم وزارة المالية قالت إن الحكومة تعتزم تمكين القطاع الخاص من إدارة عدد من الشركات المملوكة للدولة بالنيابة عن القطاع العام في مجالات النقل والسياحة والإسكان.

ساهمت الشركات القابضة غير النفطية والهيئات الاقتصادية مجتمعة بحوالي 5.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018-2019.

ووفقا لبيانات وزراة المالية، فإن من الشركات الأخرى المملوكة للدولة التي شهدت زيادة في الأرباح بين السنتين الماليتين 2015-2016 و2018-2019، البنكان الحكوميان الرئيسيان والشركة المصرية للاتصالات، وكذلك شركة التشييد العملاقة (المقاولون العرب) التي ارتفعت إيراداتها إلى 24.82 مليار جنيه في 2018-2019 من 17.76 مليار في 2015-2016.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى